ابن خلدون

174

تاريخ ابن خلدون

عثمان بن أبي العلى فقتله لحينه وقتل الموالى المجاهدين فخرج عليهم ولحق بانديس فتملكها واستدعى محمد بن الرئيس أبي سعيد في معتقله بسلوباشة ونصبه للملك فلم يتم له مراده من ذلك ورجعوا آخر اللمهادنة وقتل السلطان محمد وزيره ابن المحروق بداره غدرا سنة تسع وعشرين استدعاه للحديث على لسان عمته المتغلبة عليه مع ابن المحروق وتناوله مع علوجه طعنا بالخناجر إلى أن مات وقام السلطان بأعباء ملكه ورجع عثمان ابن أبي العلى إلى مكانه من يعسوبية الغزاة وزناتة حق إذا هلك قدم عليهم مكانه ابنه أبا ثابت وأجاز السلطان محمد إلى المغرب صريخا للسلطان أبى الحسن على الطاغية فوجده مشغولا بفتنة أخيه محمد ومع ذلك جهز له العساكر وعقد عليها سنة ثلاث وثلاثين واستراب بنو أبى العلى بمداخلة السلطان أبى الحسن فتشاوروا في أمره وغدروا به يوم رحيله عن الجبل إلى غرناطة فتقاصفوه بالرماح وقدموا أخاه أبا الحجاج يوسف فقام بالأمر وشمر عن ساعده في الاخذ بثار أخيه فتكب بنى العلى وغر بهم إلى تونس وقدم على الغزاة مكان أبى ثابت بن عثمان قرثية من بني رحو بن عبد الله بن عبد الحق وهو يحيى بن عمر بن رحو فقام بأمرهم وطال أمر رياسته واستدعى السلطان أبو الحجاج السلطان أبا الحسن صاحب المغرب فأجاز ابنه عندما تم له الفتح بتلمسان وعقد له على عساكر جمة من زناتة والمطوعة فغزاهم وغنم وقفل راجعا وتلاحقت به جموع النصارى وبيتوه على حدود أرضهم فاستشهد كثير من الغزاة وأجاز السلطان أبو الحسن سنة احدى وأربعين بكافة أهل المغرب من زناتة ومغراوة والمرتزقة والمتطوعة فنازل طريف وزحف إليه الطاغية فلقيه بظاهرها فانكشف المسلمون واستشهد الكثير منهم وهلك فيها نساء السلطان وحريمه وفسطاطه من معسكره وكان يوم ابتلاء وتمحيص وتغلب الطاغية اثرها على القلعة ثغر غرناطة ونازل الجزيرة الخضراء وأخذها صلحا سنة ثلاث وأربعين ولم يزل أبو الحجاج في سلطانه إلى أن هلك يوم الفطر سنة خمس وخمسين طعنه في سجوده من صلاة العيد وغد من صفاعفة البلد كان مجتمعا وتولى ابنه واستبد عليه مولاهم رضوان حاجب أبيه وعمه فقام بأمره وغلبه عليه وحجبه وكان إسماعيل أخوه ببعض قصور الحمراء قلعة الملك وكانت له ذمة وصهر من محمد بن عبد الله بن إسماعيل بن محمد ابن الرئيس أبي سعيد بما كان أبوه أنكحه شقيقة إسماعيل هذا وكان أبو يحيى هذا يدعى بالرئيس وجده محمد هذا هو الذي قدمنا أن عثمان بن أبي العلى دعاه من مكان اعتقاله للملك فداخل محمد هذا الرئيس بعض الزعالقة من الغوغاء وبيت حصن الحمراء وتسوره ولج على الحاجب رضوان في داره فقتله وأخرج صهره إسماعيل ونصبه للملك ليلة سبع وعشرين من رمضان سنة ستين